مقولات حول المبادئ

مقولات موسومة بـ: المبادئ


إن المسلمين اعتبروا الهجرة بداية تاريخهم في الحياةولم يعدوا ميلاد نبيهم ولا مبعثة مبدأ لذلك التاريخ الحافل البعيد ولم يكن هذا التصرف إلا فقهاً منهم في دينهموبصراً نافذاً في معرفة حقيقته وتقديس روحهفالهجرةسفراً من مكة إلى المدينةحادث لا يذكر ولا يقدر . فكم في الدنيا من أسفار أطول أمداً وأبعد شقة من هذا السفر القاصد . إنما روعة الهجرة أنها عقيدة وتصحية وفداء وكفاحوإصرار غريب على مغاضبة الدنيا الثائرة الحاقدة ! والتذرع بالوسائل التي في مقدور البشر مغالبتهافإما موت كريم وإما نصر كريم . هذه الحفنة من المؤمنين الأبطالهم الذين أعطوا الهجرة بأعمالهم الخالدة روح الخلودوعلموا الحياة كيف ترجع المبادئ بكل ما توزن به من مآرب أو متاعبوكيف تتخطى كل ما يعوقها من صعاب . {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ولو أدرك المسلمون من التأريخ بالهجرة هذا المعنى الساميما اضطربت أحوالهم هذا الاضطراب المؤسففلا هم الذين حرصوا على الحياة في أية بقعة من بقاع الأرضولا هم ماتوا دون أن ينال أعداؤهم منهم ما نالوا : {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً}