مقولات حول أبو أمامة الباهلي

مقولات موسومة بـ: أبو أمامة الباهلي


عن سليم بن عامر قال: خرجنا على جنازة في باب دمشق، ومعنا أبو أمامة الباهلي، فلما صلى على الجنازة، وأخذوا في دفنها، قال أبو أمامة: أيها الناس، إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسنات والسيئات، وتوشكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر، وهو هذا – يشير إلى القبر – بيت الوحدة، وبيت الظلمة، وبيت الدود، وبيت الضيق إلا ما وسع الله، ثم تنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة. فإنكم في بعض تلك المواطن حتى يغشى الناس أمر من الله، فتبيض وجوه وتسود وجوه، ثم تنتقلون منه إلى منزل آخر، فيغشى الناس ظلمة شديدة، ثم يقسم النور، فيعطى المؤمن نورًا، ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئًا، وهو المثل الذي ضربه الله تعالى في كتابه فقال: ( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ) [سورة النور، آية (40)] فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن، كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير. ويقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا: ( انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً ) [سورة الحديد، آية (13)] وهي خدعة الله التي خدع بها المنافقين حيث قال: ( يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ. ) [سورة النساء، آية (142)] فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئًا، فينصرفون إليهم، وقد ضرب بينهم بسور له باب ( بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ. ) [سورة الحديد، آية (13 )] فما يزال المنافق مغترًا حتى يقسم النور، ويميز الله بين المنافق والمؤمن.